المقداد السيوري
37
كنز العرفان في فقه القرآن
عنده ، وأمّا أصحابنا فقد عرفت رأيهم . 4 - هل المراد بقوله : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » أنّهم قاسوا الربا على البيع أم لا ؟ قيل بالأوّل لأنّهم قالوا يجوز أن يشتري الإنسان شيئا يساوي درهما لا غير بدرهمين ، فيجوز أن يبيع درهما بدرهمين ، فردّ الله عليهم بالنصّ على تحليل البيع وتحريم الربا ، إبطالا لقياسهم ، فانّ القياس المخالف للنصّ باطل اتّفاقا . قيل : فعلى هذا كان ينبغي أن يقال « إنّما الربا مثل البيع » لأنّ الربا محل الخلاف أجيب أنّه جاء مبالغة في أنّه بلغ من اعتقادهم في حلّ الربا أنّهم جعلوه أصلا يقاس عليه . وقيل بالثاني لجواز أن يكون قوله : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » من تتمّة كلامهم على وجه الردّ ، أي إنّ الله فرّق بين المتساويين ، وذلك غير جائز ، وسبب غلطهم الجهل بحكم الربا . ووجه الجواب المنع من المساواة فإنّ تحريم الربا معلَّل بعلَّة غير حاصلة في البيع . تذنيب : في قوله : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ » دلالة على إباحة سائر أقسامه ، من النقد والنسيئة والسلف ، وأنواعه من بيع المرابحة والمواضعة والتولية والمساومة وأنواع المبيعات من الثمار والحيوان والصرف وغير ذلك ممّا ورد به البيان النبوي . 5 - قيل في قوله : « فَلَهُ ما سَلَفَ » دلالة على أنّه لا تجب إعادة الربا مع الجهل بتحريمه بل يكفي مع ورود العلم الانتهاء وهو التوبة لا غير ، وفيه نظر لجواز أن يكون المراد به سقوط الإثم بالتوبة لا سقوط حقّ الغير لأنّه لا يسقطه إلَّا أداؤه . 6 - الربا من الكبائر للتوعّد عليه بالنار في آخر الآية ، ولقول الصادق عليه السّلام « درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام » ( 1 ) وقال أيضا عليه السّلام « إنّما شدّد الله في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا ورفدا ( 2 ) » وقال عليّ عليه السّلام « لعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله في الربا خمسة : آكله
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 144 . تحت الرقم 7 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 144 . تحت الرقم 7 .